مقدمة: القنديل كرمز عابر للزمن في عالم الأحلام في رحاب عالم الأحلام، تتجسد الرموز كرسائل مشفرة، تحمل في طياتها دلالات عميقة عن ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا. ليست هذه الرموز مجرد صور عابرة، بل هي لغة الروح التي تتحدث بها النفس الباطنة، كاشفة عن مكنوناتها ومخاوفها وتطلعاتها. ومن بين هذه الرموز التراثية الأصيلة التي تحمل ثقلاً معرفياً وروحانياً، يبرز "القنديل الزيتي"، ذلك السراج الذي أنار دروب الأجداد في البيوت القديمة، ليصبح في عالم الرؤى منارة تضيء دروب التفسير. إن رؤية القنديل ليست مجرد حلم بشيء من الماضي، بل هي استدعاء لأصول معاني النور والهداية والعلم والحياة ذاتها. فهو ليس مجرد أداة، بل هو وعاء للنور، ومصدر للدفء، ورفيق الساهرين من العلماء والعابدين. لذلك، فإن فهم دلالاته يتطلب منا الغوص في أعماق كتب التراث، واستنطاق حكمة المفسرين العظام الذين أرسوا قواعد هذا العلم، وعلى رأسهم ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين، لنجمع بين أصالة التفسير وعمق التحليل النفسي الحديث، ونكشف عن الرسائل التي يحملها هذا الرمز الخالد. التفسير العام لرؤية القنديل في المنام يتفق كبار مفسري الأحلام على أن القنديل في المنام هو رمز متعدد الأوجه، يرتكز جوهره على مفهوم "النور" وما يتبعه من معاني الهداية والعلم والحياة. إلا أن تفاصيل هذا الرمز وحالته في الرؤيا هي ما تحدد مسار التفسير، وتكشف عن دقائقه وخفاياه. فتارة هو الولد الصالح، وتارة هو العلم النافع، وتارة أخرى هو قيّم الدار وسيدها، وقد يكون العمر المديد أو القلب المؤمن. إن حال القنديل من إضاءة أو انطفاء، ومن سلامة أو عطب، هو الميزان الدقيق الذي يُوزن به التأويل. تأصيل المعنى عند ابن سيرين يرى الإمام محمد ابن سيرين أن القنديل في المنام يمثل في جوهره قيّم الدار أو سيدها أو عالمها. فإن كان القنديل مضيئاً ونوره صافياً، دلّ ذلك على صلاح حال هذا القيّم أو العالم، وعلى علو شأنه واستقامة أمره. كما يربط ابن سيرين بين القنديل والولد الذكر البار، الذي يكون سراجاً لأهله ورفعة لهم. ويؤكد أن نور القنديل هو بمثابة هيبة ذلك الرجل أو سلطان علمه. فكلما ازداد النور سطوعاً، ازدادت مكانة الرائي أو من يمثله القنديل. وإذا رأى الإنسان في بيته قنديلاً مضيئاً، فقد يدل على امرأة صالحة أو خادمة أمينة تدبر شؤون البيت بحكمة. وانطفاؤه فجأة يدل على موت قيّم الدار أو ذهاب عزّه أو فقدان الولد، وهو من الرؤى التي تستدعي الحذر والاعتبار. رؤية الإمام النابلسي للقنديل يوسع عبد الغني النابلسي من دائرة تفسير القنديل، فيرى أنه قد يدل على القلب المؤمن والعلم والحكمة. فنور القنديل هو نور الإيمان والبصيرة في قلب الرائي. وإن رأى طالب علم قنديلاً مضيئاً، فهي بشارة له بالنجاح والتفوق ونيل العلم النافع الذي يهتدي به الناس. كما يرى النابلسي أن القنديل قد يدل على الحياة والعمر، فصفاء زيته وقوة فتيله إشارة إلى طول العمر والصحة الجيدة، بينما نقص الزيت أو ضعف الفتيل قد ينذر بقرب الأجل أو دنو المرض. ويضيف النابلسي بُعداً آخر، حيث يرى أن القنديل للمرأة الحامل هو ولد ذكر سيكون له شأن عظيم، خاصة إن كان نوره قوياً ومميزاً. وانطفاء القنديل عنده هو مصيبة عظيمة، قد تكون في الدين أو في الدنيا، كضلال بعد هدى، أو فقر بعد غنى، أو موت عزيز. منهج ابن شاهين في تفسير القنديل يتفق خليل بن شاهين الظاهري مع سابقيه في المعاني الجوهرية، لكنه يضيف تفصيلاً مهماً يتعلق بمادة القنديل نفسه. فيقول إن كان القنديل من ذهب، دلّ على علم مقرون بفتنة في الدنيا أو منصب يصحبه همّ. وإن كان من فضة، فهو يدل على الطاعة والعبادة والولد الصالح. أما القنديل من زجاج، فيدل على امرأة جميلة صالحة أو ولد ذكي حافظ. ويؤكد ابن شاهين على أن ضوء القنديل هو الفيصل في التفسير؛ فالضوء الصافي هو عزّ وجاه وصلاح دين ودنيا، بينما الضوء المدخن أو الضعيف يدل على هم وغم وعيشة نكدة. وإذا رأى الرائي أنه يوقد قنديلاً من قنديل آخر، فإنه ينال علماً من عالم، أو يرث ابنه خصاله الحميدة. أما إطفاؤه، فيحذر ابن شاهين من أنه قد يدل على عزل من منصب أو زوال نعمة أو إبطال أمر كان الرائي يسعى فيه. التفسيرات الإيجابية: متى يكون القنديل بشارة خير؟ عندما يظهر القنديل في الحلم متوهجاً بنور صافٍ، مشعاً في أرجاء المكان، فإنه يحمل معه بشائر الخير والبركة والهدى. إنه سراج الأمل الذي يبدد ظلمة اليأس، ومنارة اليقين التي ترشد الحائرين. ابن سيرين: نور القنديل عزّ وسلطان يعد ابن سيرين القنديل المضيء رمزاً للعز والجاه والسلطان. فمن رأى في داره قنديلاً يسطع نوره أكثر من المعتاد، فإن شأن صاحب الدار يعلو ويرتفع بين الناس. وإن كان الرائي عالماً، زاد علمه وانتفع به الناس. وإن كان تاجراً، اتسعت تجارته وربح ماله. كما أن رؤية القناديل الموقدة في المساجد تدل على كثرة العلماء والعبّاد والصالحين في ذلك المكان، وعلى إقامة شرع الله. والقنديل المضيء في يد الرائي هو هداية يسير بها، أو علم يحمله، أو ولد صالح يقر عينه. وإشعال القنديل في المنام هو بداية مشروع ناجح، أو توبة نصوح، أو نيل منصب رفيع. النابلسي: حياة طيبة وذرية صالحة يركز النابلسي على أن القنديل المشرق هو دلالة على الحياة الطيبة المستقرة والعمر المديد المبارك. فمن رأى قنديله يضيء بغير نقص في زيته أو فتيله، طال عمره في صحة وعافية وطاعة. وهو بشارة بالذرية الصالحة، فالقنديل هو الولد الذي سيحمل اسم أبيه وينير دربه في كبره. وللمريض، رؤية القنديل المضيء هي بشارة بالشفاء والعافية وعودة النور إلى جسده وروحه. كما يرى النابلسي أن حمل القنديل المضيء والسير به في طريق مستقيم هو دليل على التمسك بالحق واتباع سبيل الهداية والرشاد. ابن شاهين: زواج مبارك وعلم نافع يضيف ابن شاهين أن القنديل المضيء للأعزب هو زواج من امرأة صالحة حسناء تكون سراجاً في بيته. وللمرأة العزباء، هو زوج صالح ذو علم ومكانة. ويشير إلى أن رؤية تعليق القناديل في مكان ما للاحتفال أو الزينة هي دليل على قدوم الأفراح والمسرات وزوال الأحزان والهموم. ومن رأى أنه يملأ قنديله زيتاً صافياً، فإنه يزداد علماً وحكمة، أو يرزق مالاً حلالاً يكون سبباً في صلاح حاله. والقنديل المعلق في السماء هو نجم عالم كبير يهتدي به أهل الأرض، أو حاكم عادل. التفسيرات السلبية: رسائل تحذيرية في ظلمة القنديل كما يحمل النور بشائر الأمل، فإن انطفاءه أو ضعفه يحمل في طياته تحذيرات وإشارات تستدعي الانتباه والمراجعة. فالقنديل المنطفئ أو المكسور هو رمز للفقد والضياع والمرض. ابن سيرين: زوال النعمة وموت القيّم يعتبر ابن سيرين أن انطفاء القنديل فجأة من أشد الرؤى تحذيراً. فهي قد تدل على موت قيّم الدار أو سيدها أو عالمها. وإن كان للرائي ولد مريض، فقد تدل على موته. وإن كان في منصب، دلّ على عزله. وانطفاء القنديل هو زوال للنعمة وذهاب للعز والهيبة. وإذا رأى أنه هو من أطفأ القنديل بيده، فإنه قد يكون سبباً في إبطال حق أو ظلم إنسان أو جحود نعمة. والقنديل الذي نوره ضعيف أو مدخن يدل على هم وغم يصيب أهل البيت، أو مرض يصيب قيّمهم. النابلسي: ضلال بعد هدى وفقدان للبصيرة يرى النابلسي أن انطفاء القنديل قد يرمز إلى فقدان البصيرة والضلال بعد الهدى. فمن كان على طريق الطاعة ورأى قنديله ينطفئ، فليحذر من فتنة قد تصيبه في دينه. كما يدل كسر القنديل على مصيبة عظيمة أو موت مفاجئ للزوجة أو الولد. ونقصان زيت القنديل هو إنذار بنقصان أسباب الحياة، سواء كانت مالاً أو صحة، وقد يدل على دنو الأجل. ورؤية القنديل بلا زيت بالكلية هي يأس وقنوط وانقطاع للأمل. ابن شاهين: فشل وخيبة أمل يؤكد ابن شاهين على أن إطفاء القنديل هو إبطال لأمر كان الرائي يسعى إليه وينتظر منه خيراً. فإن كان مقبلاً على زواج، تعسر أمره. وإن كان يسعى في تجارة، خسر فيها. كما أن القنديل المكسور يدل على الفرقة والشتات بين أهل البيت. وإذا رأى أن زيته قد تحول إلى ماء أو شيء آخر لا يشتعل، فإن ماله الحلال يختلط بالحرام، أو أن علمه لا نفع فيه. والريح الشديدة التي تطفئ القنديل هي سلطة جائرة أو فتنة عامة تبطل الحق وتزيل النعم. تفسير رؤية القنديل حسب حالة الرائي الاجتماعية تختلف دلالة الرموز باختلاف حال الرائي وظروفه، فالرسالة التي يحملها القنديل للعزباء تختلف عن تلك التي يحملها للمتزوجة أو الرجل، ولكل منهم تأويل يخصه. للعزباء: بشارة الزواج أو تأخره ابن سيرين: يرى أن القنديل المضيء في منام العزباء هو زوج صالح قادم إليها، وسيكون ذا مكانة وعلم بقدر قوة نور القنديل وجماله. فإن كانت تحمله بيدها، فهي تتمسك بدينها وعفافها، وسيرزقها الله زوجاً يليق بها. أما انطفاؤه، فقد يدل على فسخ خطبة أو تأخر في زواجها. النابلسي: يؤكد أن القنديل المشرق هو حسن سمعتها وسيرتها الطيبة بين الناس. وإن رأت أنها تشعل قنديلاً، فإنها تبدأ مرحلة جديدة ومباركة في حياتها، قد تكون زواجاً سعيداً أو نجاحاً في علم أو عمل. وانكسار القنديل لها قد يدل على صدمة عاطفية أو خيبة أمل كبيرة. ابن شاهين: يفصل في مادة القنديل، فإن كان من زجاج صافٍ ونوره بهي، دلّ على زواجها من رجل ذكي وذو مكانة مرموقة. وإن رأت أن زيت القنديل ينفد، فعليها الحذر من ضياع فرصة ثمينة قد لا تتكرر. للمتزوجة: حال الزوج والذرية ابن سيرين: القنديل للمتزوجة هو زوجها وقيّم بيتها. فصلاح القنديل ونوره من صلاح حال زوجها واستقامة أمره وعلو شأنه. وانطفاؤه قد ينذر بمرض الزوج أو سفره البعيد أو حتى وفاته، خاصة إن كان مريضاً في الواقع. وقد يدل القنديل المضيء أيضاً على حملها بولد صالح. النابلسي: يرى أن القنديل هو استقرار حياتها الزوجية وسعادتها. فإن كان النور قوياً وصافياً، دل على المحبة والتفاهم مع زوجها وصلاح أبنائها. والقنديل الذي ينطفئ ثم يعود ليضيء، هو زوال لمشكلة كبيرة وعودة الاستقرار إلى بيتها بعد فترة من القلق. ابن شاهين: يؤكد أن رؤية قناديل كثيرة مضيئة في بيتها هي دليل على سعة الرزق والبركة في الذرية. أما القنديل المدخن أو الذي نوره ضعيف، فيدل على مشاكل زوجية أو ضائقة مالية تمر بها الأسرة. للحامل: دلالة على المولود ابن سيرين: القنديل للحامل من أقوى الرموز التي تدل على جنس المولود وحاله. فالقنديل المضيء يدل غالباً على مولود ذكر، سيكون له شأن ومستقبل باهر. وجمال القنديل وقوة نوره يعكسان جمال المولود وصلاحه. وانطفاؤه رؤيا شديدة التحذير قد تدل على خطر يحيق بالجنين. النابلسي: يتفق على أنه ولد ذكر مبارك، وسيكون من أهل العلم والصلاح. فإن رأت أنها تحمل قنديلين، فقد تكون بشارة بتوأم. وصفاء زيت القنديل يدل على تمام حملها وسلامتها وسلامة وليدها. ابن شاهين: يضيف أنه إذا كان القنديل من فضة، كان الولد من أهل الصلاح والتقوى. وإن كان من زجاج، كان ذكياً سريع الحفظ والفهم. وكسر القنديل في منامها هو تحذير لها بالاهتمام بصحتها وصحة جنينها. للمطلقة والأرملة: أمل جديد وبداية مختلفة ابن سيرين: القنديل المضيء للمطلقة قد يبشر بعودتها لطليقها على حال أفضل، أو بزواجها من رجل صالح يعوضها خيراً. وهو للأرملة صلاح حال أبنائها وبرهم بها. إشعال القنديل هو بداية جديدة وصفحة مشرقة في حياتها. النابلسي: يرى أنه هداية لها وخروج من حالة الحزن واليأس إلى نور الأمل والفرج. قد يدل على عمل جديد أو سعة في الرزق تجعلها تستقل بحياتها. أما انطفاء القنديل، فقد يدل على استمرار حالة الوحدة أو مواجهة صعوبات جديدة. ابن شاهين: القنديل المضيء الذي يقدمه لها شخص في المنام هو عرض زواج مبارك. ورؤية القناديل الكثيرة هي زوال للهموم وتبدلها بالأفراح والمسرات. للرجل: دلالة على دينه وعلمه وحياته ابن سيرين: القنديل للرجل هو دينه وعلمه وولده وزوجته. فإن كان مضيئاً، صلحت كل هذه الأمور. وإن انطفأ، حدث خلل في أحدها. ومن رأى أنه يسير بقنديل في الظلام، فإنه يهدي الناس بعلمه أو يتمسك بالحق في زمن الفتن. النابلسي: يمثل القنديل عمر الرائي. فمن رأى فتيل قنديله طويلاً وزيته وفيراً، طال عمره في عمل صالح. وإن كان الفتيل على وشك الانتهاء، فهي دعوة له للمسارعة في التوبة والعمل الصالح. إشعال القنديل هو توبة وهداية أو حصول على منصب. ابن شاهين: إذا رأى الرجل أنه يشتري قنديلاً، فإنه يتزوج إن كان أعزباً، أو يرزق ولداً، أو يطلب علماً نافعاً. وكسر القنديل هو خسارة في التجارة أو عزل من منصب أو فراق لزوجة أو ولد. التحليل النفسي لرؤية القنديل: نور الوعي الداخلي من منظور علم النفس الحديث، يمثل القنديل "نور الوعي" أو "البصيرة الداخلية" للفرد. إنه يرمز إلى الأمل، والإرشاد، والحقيقة التي يبحث عنها الإنسان في رحلة حياته. القنديل المضيء في بيت قديم يمثل استحضار الحكمة الموروثة والاتصال بالذات العميقة والجذور الأصيلة. إضاءته الساطعة تعكس فترة من الوضوح الذهني، والثقة بالنفس، والقدرة على رؤية الطريق إلى الأمام. أما القنديل الخافت أو المنطفئ، فيشير إلى فترات الشك، والارتباك، والشعور بالضياع أو فقدان الأمل. قد يرمز زيت القنديل إلى "الطاقة النفسية" أو الحيوية، فنقصانه يدل على الإرهاق العاطفي والاحتراق النفسي، بينما ملؤه يمثل تجديد النشاط والشغف. بالتالي، فإن الحلم بالقنديل هو دعوة من العقل الباطن للنظر إلى مصدر النور الداخلي، وتغذيته، والاعتماد عليه لتجاوز ظلمات الحياة وتحدياتها. حالات خاصة لرؤية القنديل وتأويلاتها تكتسب الرؤيا عمقاً إضافياً حين يقترن الرمز الرئيسي بعناصر أخرى كالأشخاص والأماكن، مما يخصص التأويل ويوجهه نحو رسالة أكثر دقة. رؤية القنديل في أماكن مختلفة رؤية القنديل في مسجد هي من أفضل الرؤى، وتدل حسب اتفاق المفسرين الثلاثة (ابن سيرين، النابلسي، ابن شاهين) على التمسك بالدين، وكثرة العبادة، وانتشار العلم بين الناس. أما رؤيته في سوق، فتدل على عدل الحاكم ورواج التجارة الحلال. ورؤيته في طريق مظلم هي هداية من ضلالة، ونجاة من كرب، وفرج بعد شدة. أما رؤيته في مكان مهجور أو خربة، فهي اكتشاف لعلم قديم أو مال مدفون، أو هداية شخص ضال من أهل ذلك المكان. إشعال أو إطفاء القنديل من رأى أنه يشعل قنديلاً، فهو يسعى في أمر فيه صلاح وخير، وسيناله بإذن الله. ويرى ابن سيرين أنه قد يدل على إنجاب ولد صالح. ويقول النابلسي إنه توبة وهداية. ويشير ابن شاهين إلى أنه نيل علم أو منصب. أما من رأى أنه يطفئ قنديلاً مضيئاً بيده أو بنفخة من فمه، فهو يبطل حقاً أو يكفر بنعمة أو يكون سبباً في زوال عزّ شخص آخر، وهي رؤيا تحذيرية بالإجماع تدعو صاحبها لمراجعة أفعاله ونواياه. حمل القنديل أو الحصول عليه حمل القنديل المضيء في اليد، كما ذكر ابن سيرين والنابلسي، هو تمسك بالحق والدين، أو حمل لعلم نافع. وهو للوالي دليل على عدله وقوة سلطانه. ومن رأى أن أحداً يعطيه قنديلاً مضيئاً، فإنه ينال علماً أو منصباً أو زوجة صالحة من ذلك الشخص أو بوساطته. ويضيف ابن شاهين أن أخذ القنديل من ميت معروف وكان مضيئاً، هو دليل على حسن حال الميت عند ربه، وبشارة للرائي بالهداية أو السير على نهج ذلك الميت الصالح. التأويلات الحديثة: قياس القنديل على رموز العصر في عصرنا الحالي، حيث حلت الكهرباء محل الزيت، قد لا يظهر القنديل بشكله التقليدي في أحلام الكثيرين. ولكن جوهر الرمز ووظيفته -وهي الإنارة والهداية- تنتقل إلى رموز حديثة يمكن قياسها على الأصل القديم وفق منهج العلماء. فالمصباح الكهربائي، أو الكشاف، أو حتى شاشة الهاتف المضيئة في الظلام، كلها تؤدي وظيفة القنديل. فرؤية مصباح ساطع في البيت يمكن تأويلها، قياساً على قول ابن سيرين، بصلاح حال قيّم البيت (الأب أو الزوج). وانقطاع الكهرباء فجأة يمكن قياسه على انطفاء القنديل، فيدل على مشكلة أو أزمة أو فقدان. والبحث عن المعرفة عبر الإنترنت يمكن أن يرمز إليه بشاشة مضيئة تهدي صاحبها للمعلومة، تماماً كما كان القنديل يهدي طالب العلم في كتبه. إن فهم هذا القياس يتيح لنا تطبيق حكمة المفسرين القدامى على واقعنا المعاصر، فالعبرة بالجوهر والوظيفة لا بشكل الرمز وقدمه. خاتمة: سراج لا ينطفئ في عالم التأويل في ختام هذه الرحلة المعرفية، يتضح لنا أن القنديل الزيتي في المنام ليس مجرد قطعة أثرية من الماضي، بل هو رمز حي، نابض بالمعاني والدلالات. إنه سراج الهداية، ومقياس الإيمان، وبشارة الولد، وعنوان الحياة. من خلال بصيرة ابن سيرين، ورؤية النابلسي، وتفصيل ابن شاهين، ندرك أن كل حالة للقنديل، من إشراق نوره إلى خفوته، ومن صفاء زيته إلى نفاده، تحمل رسالة خاصة للرائي، تدعوه إما للاستبشار والشكر، أو للحذر والمراجعة. إنه رمز يجمع بين المادي والروحاني، بين الدنيا والدين، ليظل منارة خالدة في بحر التأويل، تضيء لمن يطلب فهم رسائل روحه وأحلامه. للحصول على تفسير دقيق ومفصل لرؤياك مبني على حياتك الواقعية حمل تطبيق تفسير الاحلام RuyaAI من الرابط التالي https://ruya-ai.com/download إجابات قاطعة لأكثر ما يشغل بال الرائي وفق المنهج التراثي - أولاً: أشهر 10 أسئلة وإجاباتها المختصرة 1. ما معنى رؤية إشعال القنديل في المنام؟ إشعال القنديل يدل بالإجماع على بداية خير وهداية، كتوبة نصوح، أو نيل علم نافع، أو الحصول على منصب، أو إنجاب ولد صالح، أو الشروع في أمر مبارك سيتم بنجاح. 2. على ماذا يدل انطفاء القنديل فجأة؟ هو من الرؤى المحذرة، ويدل على زوال نعمة أو عزّ، أو عزل من منصب، أو مرض شديد أو موت لقيّم الدار أو شخص عزيز، خاصة إن كان مريضاً في الواقع. 3. حلمت أن قنديل بيتي نوره قوي جداً، فما التفسير؟ بشارة بعلو الشأن والرفعة لأهل البيت، وزيادة في العلم والصلاح والهيبة. وإن كان في البيت طالب علم تفوق، أو تاجر ربحت تجارته، وهو دليل على استقرار الأسرة وصلاحها. 4. ما تفسير رؤية القنديل المكسور للمتزوجة؟ يدل على مشاكل زوجية قد تصل إلى الفراق، أو مرض يصيب الزوج أو أحد الأبناء، أو شتات وفرقة بين أهل البيت. وهي رؤيا تدعو إلى الصبر والحكمة في معالجة الأمور. 5. رأيت أني أحمل قنديلاً مضيئاً في طريق مظلم، ما معناه؟ أنت تتمسك بالحق في زمن الفتن، أو تهدي الناس بعلمك ورأيك السديد. وهي بشارة بالنجاة من الكروب والخروج من الشدائد إلى الفرج بإذن الله. 6. ما دلالة القنديل في منام الحامل؟ هو بشارة بمولود ذكر بإذن الله، وسيكون له شأن عظيم ومستقبل باهر بقدر جمال القنديل وقوة نوره. وانطفاؤه تحذير بالاهتمام بصحة الجنين. 7. حلمت أن زيت القنديل على وشك النفاد، ما التأويل؟ هو إنذار بنقصان أسباب الحياة، كقرب نفاد المال أو تدهور الصحة. وقد يدل على دنو الأجل، وهي دعوة للمسارعة في العمل الصالح والتوبة. 8. ما معنى رؤية قناديل كثيرة مضيئة في المسجد؟ هي من أفضل الرؤى، وتدل على انتشار العلم والدين في ذلك المكان، وكثرة العلماء والعباد والصالحين، وإقامة شعائر الله، وعموم الهداية والخير. 9. هل يختلف تفسير القنديل حسب مادته (ذهب، فضة، زجاج)؟ نعم، كما أشار ابن شاهين. فالذهبي علم مع فتنة، والفضي طاعة وولد صالح، والزجاجي امرأة حسناء أو ولد ذكي. فالمادة تضيف دقة للمعنى العام. 10. رأيت ميتاً يعطيني قنديلاً مضيئاً، فما التفسير؟ يدل على حسن منزلة الميت عند الله، وهي بشارة للرائي بالهداية والسير على نهج الميت الصالح، وقد ينال الرائي خيراً أو علماً كان للميت به صلة.